أبو علي سينا
319
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
( 23 ) إشارة [ إلى كيفية وقوع الشر في قضاء الله تعالى ] الأمور الممكنة في الوجود - منها أمور يجوز أن يتعرى وجودها - عن الشر والخلل والفساد أصلا - ومنها أمور لا يمكن أن تكون فاضلة فضيلتها - إلا وتكون بحيث يعرض منها شر ما - عند ازدحامات الحركات ومصادمات المتحركات [ 1 ] - وفي القسمة أمور شرية إما على الإطلاق - وإما بحسب الغلبة - وإذا كان الجود المحض مبدأ لفيضان الوجود الخيري الصواب - كان وجود القسم الأول واجبا فيضانه - مثل وجود الجواهر العقلية وما يشبهها - وكذلك القسم الثاني يجب فيضانه - فإن في أن لا يوجد خير كثير - ولا يؤتى به تحرزا من شر قليل شرا كثيرا - وذلك مثل خلق النار فإن النار لا تفضل فضيلتها - ولا تكمل مؤنتها في تكميل الوجود - إلا أن تكون بحيث تؤذي وتؤلم - ما يتفق لها مصادمته من أجسام حيوانية - وكذلك الأجسام الحيوانية [ 2 ] - لا يمكن أن يكون لها فضيلتها إلا أن تكون - بحيث يمكن أن يتأدى أحوالها في حركاتها وسكوناتها - وأحوال مثل النار في تلك أيضا إلى اجتماعات ومصاكات مؤذية - وأن تتأدى أحوالها وأحوال الأمور التي في العالم - إلى أن يقع لها خطأ في عقد ضار في المعاد وفي الحق - أو فرط هيجان غالب - عامل من شهوة أو غضب ضار في أمر المعاد - وتكون القوى المذكورة لا تغني غناها - أو تكون بحيث يعرض لها عند المصادمات عارض خطأ - وغلبة هيجان - وذلك في أشخاص أقل من أشخاص السالمين - وفي أوقات أقل من أوقات السلامة - ولأن هذا معلوم في العناية
--> [ 1 ] قوله « وأمور لا يمكن أن يكون فاضلة فضيلتها الا وتكون بحيث يعرض منها شر ما عند ازدحامات الحركات ومصادمات التحريكات » كالنار فإنها تقتضى الصعود من الأرض وإذا صعدت من الأرض إلى حيزها لم يكن بد من حرق أجسام معترضة في وسط مسافتها . ففضيلة النار وهي غاية الحرارة لا يحصل الا بافناء ما يصادفها . فهي وان اقتضت الشر في بعض الأوقات الا ان وجودها نافع في المركبات وغيرها . م [ 2 ] قوله « وكذلك الأجسام الحيوانية لا يمكن أن يكون لها فضيلتها » كما لا يكون فضيلتها الا إذا كانت بحيث يمكن ان يتأدى حركتها في الغذاء إلى احالته وتشبيهه بالبدن حتى يحصل لها نشو ونماء . ولا شك أن فيه خلع صور واكتساء صور . وذلك انما يكون بحركات الحيوان مثل أخذ الغذاء وايراده على